مكتب دراسات الشرق الاسلامي

لقاء فكري مفتوح..مع وعي الشبابية

               

خُلاصة فكرية من لقاء للباحث العربي المستقل/

أ.مهنا الحبيل

مساء ٢٢/فبراير/٢٠١٩ /كوالالمبور/ماليزيا

وبعد تقديم الناشط اليمني أ.سنحان بن سنان للقاء الفكري المفتوح الذي ضمّ أ.مهنا الحبيل بنخبة من الشباب العربي تحت ضيافة مبادرة وعي الشبابية،
افتتح أ.الحبيل الجلسة النقاشية بمقدمة تمهيدية تناولت بعض المواضيع المطروقة بالضرورة اليوم لحساسيتها، ولحساسية الزمن الذي نعيشه.

بدايةً أرسل تحيته للبلد المضيف ماليزيا مباركًا استعادتها لتجربتها بعودة الثنائي د. مهاتير محمد ود. أنور إبراهيم، متمنيا لها مواصلة مسيرتها النموذجية بنهضتها المدنية لكل مواطنيها

وبما ان اللقاء فكري والازمة والتحدي الكبير في الشرق المسلم والوطن العربي، كما يراه ويصوره دائمًا ا. الحبيل، فكريًا،
جاء خطابه دافعًا في هذا الطريق..

طريق تحرير الرحلة الفكرية:
تحرير بعض المسائل الفكرية ومفاهيم المصطلحات المُختلف عليها،بين التيارات الفكرية المختلفة، خاصة تلك التي فجّرها الربيع العربي،واتضح الخواء المعرفي والتأسيسي لها مثل مدنية الدولة، والعلاقة مع الآخر، ونماذج العلمانية..
والتأسيس لقواعد التفكير المعاصر إسلاميًا بوعي حضاري وإنساني ودستوري نحو الدولة المدنية، التي تتيح بيئة الجدل الصحي والوعي المنهجي..
وتعزيز المنهجية الثقافية بكيفية التعامل مع الفكر الإسلامي، وكيفية الانفتاح على المعارف البشرية للفائدة منها والإضافة عليها بعد الإدراك المتكامل للهوية الفلسفية الإسلامية في أصل رسالتها للروح الإنسانية والعمران المجتمعي..
فالمهمة اليوم هي المساهمة في التحوّل لهذه الطاولة، حيث مازال هناك عجز في تمثيل هذا الخطاب في الداخل الجغرافي، وفي النقاط المهجرية المتعددة السابقة، والتي أوجدتها ظروف الوطن العربي الحالية.

تأتي ضرورة هذه الرحلة التحريرية من واقع تجربة الربيع العربي، ومآلاته والتي أثبتت ان التأسيس الفكري لابد ان يسبق العمل السياسي؛ فالهشاشة هي سبيل الارتداد وعودة الاستبداد.

ويشمل هذا التحرير النقد الذاتي للتيارات الفكرية، خاصة الحركات الإسلامية؛ بعد الاختراقات التي شابت مسيرتها ، فهي رغم الأخطاء غطت مساحة مهمة للهوية الروحية والتضامن المجتمعي؛ لذا واجب عليها استعادة قواعد انطلاقها من جديد وتحرير المسار الفكري المدني من ثنائية “التربوية الدعوية والحزبية” التي طغت عليه.
هذا مع الوضع في الاعتبار حالة الحصار التي عاشتها ومازالت تعيشها هذه الحركات من نظم الحكم المستبدة.
ويرى أ. الحبيل ان التجديد والبعث المرجو يحتاج لثنائية مهمة، هي المنصة المستقلة في قواعد تفكيرها ووعيها لمرجعية أصل رسالة الإسلام،مع فهم التراث وتمييزه، فالتاريخ ليس حاكمًا على الشريعة.
والثاني هو العودة لما أنتجته حركة الإحياء الإسلامي سابقًا، من التركيز على نهضة الإنسان ووعيه المدني مع المحافظة على الشريعة في مقاصدها، والمحافظة على الأمة وردع الاستبداد والاستعمار.

وعن مايُطرح من استهداف للفكر الإسلامي في المنصات العالمية، يقول ا.الحبيل شرطنا لمناقشة ونقد الفلسفة الاجتماعية ومصلحة الإنسان، هو الاستقلال المعرفي في المقارنة والنقد، في هذا التحدي الفكري، ولانقبل بصورة الشرق الذي صُنع لكي يُهزم.. وإنما معادلة حقيقية في القياس خاصة في ظل النماذج المعاصرة المطروحة من الحاكم المستبد والواعظ المرتزق،
والرجوع لأصل فكرة الإسلام الفلسفية ونماذج حكمه العدلية وبرامجه الإصلاحية.

تلت هذه الافتتاحية العديد من المداخلات، المتشعبة الاطروحات سأضعها على شكل نقاط..


**في التعليق على فيلم “سبع سنين” ، وما هو سر انتشار الإلحاد في الوطن العربي:
من وجهة نظر أ. الحبيل ان قناة الجزيرة عرضت الفيلم لأجل التسويق الإعلامي لحدث الساعة، ومن ناحية مهنية بحثية هناك مبالغة في بعض الأرقام، كما ان الشريحة المستخدمة غير دقيقة في تمثيل المجتمع المصري.
لكن من ناحية أخرى كان يتوقع رد فعل مختلف من الحالة الإسلامية، يتجاوز فكرة لماذا عُرض، إلى الحفر عن هل الأمر وصل للظاهرة فعلا، وإن كان نعم، وجوب الاتجاه نحو بحث المشكلة وتحرير أسبابها ومحاولات وجود المداركة والحلول.

**وعن الإلحاد وفوضى الأفكار بصورة عامة، ليست على نسق واحد، وهناك أنواع :
/ الشك:
حالة من التساؤل النفسي الطبيعي تمر على الإنسان في مرحلة حياتية، وقد مر بها العديد من المفكرين ذوي الثقل وغيرهم، والأصل فيها الاحتضان وفتح المجال للتداول الفكري وترسيخ الأفكار الأصلية للدين وليس بعض المنتج الفقهي والتاريخ.
وقد ساهم بعض الخطاب الديني في هذه المشكلة مباشرة لدى قطاع واسع من الشباب حين عكس صورة الإسلام ودولة الشريعة في تبجيل الحاكم المستبد وصوت الواعظ المرتزق، مع الضغط على الكرامة الفردية والحريّة الإنسانية التي جاء بها الدين، وتوظيف الصراع الطائفي سياسيًّا بذات الخطاب الذي ارتفع للمعترك السياسي بعدم وعي بخفياه ،وبعقله التربوي، الأمر الذي نشهد ارتدادته اليوم في الواقع المؤسف ومآلات حروب الوطن العربي.

/الأيديولوجيا:
إفراز مغالطات للشباب بخطاب غربي مسيس،يرى ان الحل في منطقة الشرق يكمن في تفكيك منظومته، ويظهر هذا في التعاطي الإعلامي والتركيز على ظاهرة “x مسلم” وما يُعطى له من مساحات، والاشكال هنا هو الفقر الفكري والمعرفي في المكتبة الثقافية الإسلامية نتيجة الحصار لهذا المنتج لعقود واستبداله بالخطاب الموجه المعتمد على القطيعة وعدم فتح المجال.

/تحالف اليمين العنصري والتيار الجنساني المتطرف:
وهذه تيارات تخشى من وجود قيمي إسلامي في بلدانها، لذا تحفُّز بصورة مطلقة ضد القيم الوجدانية، ورغم أن تيار اليمين يتفق مع الإسلام في النظر نحو منظومة الاسرة والعلاقة الفطرية بين الجنسين؛ إلا أنه ولاغراضه الأيديولوجية يتحالف مع الجنساني في التركيز على الفردانية والمثلية.
يتم تلقي هذه الأفكار في بيئات تعاني من خطاب “تلمودي” متطرف تجاه إنسانية المرأة، ويحتاج لمعالجة وفق قيم الإسلام وفلسفته في احترام المرأة واحترام الطفولة وقيمة الأسرة للمجتمع المسلم.

**عن الشق الثاني من “سبع سنين” وتحوّل جزء من عمليات العمل الإسلامي إلى العنف:
يرى أ. الحبيل انه ومن خلال بحث استقرائي لأي مجتمع تحول بينه وبين إرادته السياسية الحرة، تتسرب شريحة منه نحو العنف.
ونعم بعد حالة الإحباط التي اجتاحت فئات من الحالة الإسلامية هناك رصد لهذا التحوّل، مع بعض الأخطاء في التأسيس الفكري السياسي وسيطرة فكرة الخلافة عند بعضهم في زمن الدولة القطرية.


**وعن موقف الحالة الإسلامية من الديمقراطية:
يرى أ. الحبيل انه لا يُمكن الحكم عليهم إجمالًا؛ فإسلاميو المغرب وتونس أكثر تقدّما في هذا الإطار مثلًا.
وهناك فرق بين من يؤمنون بالدولة الحرة التي تكفل حريات وعدالة نسبية، مع شركائهم من التيارات الفكرية تحت حقوقية دستورية،
وبين من ينادي بدولة الشريعة التي لم يحرر لها بنود إجرائية واضحة أو نموذج متفق عليه، فيهدم الدولة المدنية ولا يتمّ عبرها تطبيق شريعة الله العدلية كما جاءت.

**وعن الاتفاق مع العلمانية:
هناك مشكلة تحريرية بين المصطلح والمفهوم للعلمانية، ونعم الإسلام له منظومته وفلسفته الخاصة، لكن هذا لا يعني رفض هذه الآلية بالكامل،
وعند الجلوس لطاولة الحوار حول مفهومها في الدولة نجد مساحة واسعة من التفصيل القانوني والدستوري، ومدى مرونة هذه التفاصيل في الفكر المدني في الإسلام، دون المساس بقطعيات الشريعة وثوابتها؛ فالمقصد النهائي هنا دولة العدالة،
اما مشكلة الحريات الفردية وفرضية توجيهها لمصادمة الدين، فهذه لها تفصيلات دستورية يوافق عليها العلماني القيمي، حرصًا على روح الهوية والسلم المجتمعي.

**وعن لماذا التاسيس الفكري قبل الشروع في العمل السياسي:
المشروع الفكري يمتاز بمساحته الهادئة مقارنة بالعمل السياسي الذي يُختبر في المعترك ولا يجد فرصة كافية للمعالجة،
وهنا لا يدعو أ. الحبيل لمقاطعة القائمين الآن على السياسة مشروعاتهم، وإنما صنع الأرضية الفكرية لمن هم خارجه للمستقبل بالاستفادة من الراهن.

**وعن مَن المتسبّب بانهيار تجربة الربيع العربي:
الثورة المضادة، خصم الثورات وعدوها الأكبر، لم يكن ليتمكّن من اسقاطها، إلا بأخطاء رعاة الثورة وعدم اعدادهم وتأسيسهم لهذه المرحلة؛ لذا ماسبق عن ضرورة الأرضية الفكرية، فريضة اليوم، حتى لا تضيع فرص قادمة، إذا قدّر الله لها ان توجد.

**عن العلاقة مع الغرب، كيف تكون؟
يمكن تقسيمها على محورين:
إنتاج التطور المعرفي البشري، وهذا للحضارة الإسلامية سهمها المتقدّم فيه، من مسارات القانون إلى علم الاجتماع والعلوم؛ ومن حقها الاستفادة مما وصل إليه، خاصة في جوانب الدولة المدنية والحقوق وغيرها.
كما عليها واجب الإضافة فيه بما تملكه من جوانب أخلاقية وفلسفة روحية، وهذا يتطلب بالضرورة تفعيل الآلة الفكرية المعزوف عنها.
المحور الآخر بعض الأيديولوجيا الغربية التي تصنع صورة للشرق، عاجز حضاريًا ومتخلف عنها، للهيمنة والسيطرة على مقدراته، هذه تجابه بالرأي العام والتعارف لرفع الجهل عن نواياها.
هذا وشمل الحوار الأحوال السياسية للدول العربية الممتحنة، والقول بضرورة وعي هذا المنظور الكلي من قِبل جميع التيارات الفكرية، لتقييم وتقدير ضرورة اجتثاث أسباب التفرقة والبحث عن المشتركات لحقن دماء الأبرياء ووقف حريق الأرض والتوظيف والتدخل الخارجي.

الخنساء
مكتب دراسات الشرق

هنا رابط للمادة صوتي 5/5 مقاطع

https://soundcloud.com/user-499739061/2222019a