مكتب دراسات الشرق الاسلامي

المركز الكندي للإستشارات الفكرية..ورشة حوارية

خُلاصات من الأفكار التي تم طرحها في الورشة الحوارية، المُنظّمة من قِبل المركز الكندي للاستشارات الفكرية-السبت-السادس من ابريل2019-في مدينة اوكفيل/كندا
مسلمو الغرب وصعود الإسلاموفوبيا.. كيف يفعّل الممكن الإيجابي

عن المركز:
في إطار اهتمام أ.مهنا الحبيل الفكري والثقافي بالتعزيز البنيوي للتنوير الإسلامي، وأيضًا بحثه عن الطريق الثالث الثقافي المستقل بين الشرق والغرب، والذي من ركائزه المهمة المجتمع المدني المسلم في الغرب؛ جاءت فكرة المركز الذي يقوم على جهد ذاتي، محدود القدرات التنفيذية، لكنه مؤمن بضرورة السعي والمساهمة بما يستطيعه، لتأسيس بنية قيمية وفكرية جديدة للمجتمع المدني لمسلمي الغرب تساعد على تحديات المهجر، وكيفية الانتقال لمفهوم المواطنة الحقوقية.
جاء هذا في المقدمة الافتتاحية للورشة،والتي تناول فيها ا. الحبيل التحديات على محورين:
ذاتية..تشمل الهوية والأخلاق التربوية، ووعي ميزة الفلسفة الأصلية للرسالة الإسلامية، بالإضافة للطبائع العربية المتعددة.

والتحدي الثاني هو الإندماج الوطني في الغرب، والذي يُباين الدمج القسري المعمول به من قبل التطرّف والإسلاموفوبيا؛ فالاندماج هو جسر تواصل مجتمعي حقوقي يحفظ الهوية، ويقلل الشعور بالغربة عن الأرض الجديدة،ويساعد الآخر على كسر حواجز التوجس.
أما الدمج وكما كتب عنه أ. الحبيل في المقال البحثي، الذي نشر كمقدمة لهذه الورشة، وأشار له بالأبارتيد الاجتماعي(1)

موضوع الورشة:
يرى أ. الحبيل من وجهة نظر إستقرائية أن هناك أربعة محفزات تحرّك الإسلاموفوبيا في الحالة الغربية، وأربعة محاور للعلاج تقابلها من بوابة الفكر الإسلامي الرسالي:
الجهل___ التعارف

الخوف___القسط
الأيديولوجيا___الإحسان

المصالح العميقة____المدافعة

الجهل_التعارف:
من رصد استقرائي عبر رحلاته، يقول أ.الحبيل بوجود جهل في المجتمع المدني الغربي بهوية المسلم ورسالته، مما يمكّن لعناصر الإسلاموفوبيا من ترسيخ أطروحاتهم فيه.
وياتي التعارف كعنصر أساسي لرفع الجهل ببسط أصل الرسالة الإسلامية الحضاري بصورة تفاعل إيجابي حيوي،ينزل على الأرض، وعدم تقديم أنفسنا “مسلمي الغرب” كممثلين لدول تاريخية وتصدّر المشهد الخلافي.

الخوف__القسط:
له ارتباط بالجهل والتحريض الأيديولوجي.
والقسط مفهوم فوق العدل، يمكنه إذابة هذا الخوف،
ويمكن تمثيله بعبارة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: ” الناس صنفان،اخٌ لك في الدين او نظيرٌ لك في الخلق”

الأيديولوجيا_الإحسان:
الأيديولوجيا موجودة في الغرب، لكنها ليست عقيدة إرهابي نيوزيلندا”الصراع مع الدولة العثمانية” (2)
إنها تلك التي يعزف عليها اليمين أو يوظّفهاالصراع مع إنسان الشرق
فرغم الإقرار بما وصلت إليه الدولة المدنية الغربية من نجاح في جوانب عديدة، إلا انها لم تصل لتحدي وصول إنسان الشرق إليها وصولًا كاملًا، متمكّنًا من بسط فلسفته الحياتية المستقاة من فكرة إسلامه.
فلا يزال الغرب وحتى في بنيته البحثية الأكاديمية، يصطحب المفهوم الإشكالي القديم مع الشرق، لكن الأيديولوجيا النافذة هي المؤسسات الإعلامية والمشروع السياسي، وللأسف لايوجد في الخطاب الإسلامي الدعوي من يقاومها.

فكيف للإحسان أن يتصدى لها؟
الإحسان المطروح هنا، يتجاوز ترديد المأثورات المحفوظة، إلى خلق مبادرات مجتمعية تطبق هذه القيمة الأصيلة في الفلسفة الإسلامية، في كل تمثلات حياة المسلم مع شريك مواطنته، كإنشاء عيادات مجانية، او برامج للارشاد الأُسَري،التواصل مع الأقليات والتضامن معها في مشاكلها،ابتدار التواصل الثقافي والإنساني، وغيرها..

المصالح العميقة_المدافعة:
يمكن القول بان المصالح العميقة تستخدم كل ماسبق، فالسياسي يُوظَّف الصراعات القيمية، الدينية،ويعمل على تغذية العنصرية بين عناصر المجتمع المدني الغربي.
هذا إجمالًا، وقد يكون التوظيف مباشر بشحن هذه المسارات، أو حتى استغلال مواقف عرضية تحدث، كالتضامن الموسمي مثلًا، والذي لا يُثمر عن أي برامج فاعلة منصفة.

وللمقاومة هنا استخدم أ. الحبيل المدافعة
والتي برأيه تتطلب الانطلاق من منصات فكرية مستقلة، تعمل على إنشاء منظومتها القيمية، التربوية والتعليمية والثقافية، المتحركة والمتجددة لمواكبة أسئلة وأطروحات الأجيال، كمشروع يتحول لإجراء تنفيذي.
ومع إشادة أ.الحبيل بدور المراكز الإسلامية فيما تقدّمه من دعم تربوي وروحي، إلا أنه يرى حاجتها المُلحّة للتأهيل الأخلاقي، بعد غلبة المصالح والتحزّب على معظمها.
هذا مع عدم ملائمتها لهذا الدور، فهي غير مهيأة لهذا المعترك الفكري، الذي يتطلّب وعيًا مختلفًا برهانات المرحلة.

يرى أ.الحبيل أن تفعيل الممكن الإيجابي، يكون باستغلال المساحة المتاحة من مخاطبة الرأي العام، استباقًا لوصول الإسلاموفوبيا، وتجنب الصدام الأيديولوجي.
الحرص في المجال السياسي، على المشاركة والحضور الانتخابي، وتخيّر البرامج التي تدعم الجانب القانوني والحقوقي المدني، بغض النظر عن صعود السياسي المسلم او غيره، فالمسلم تحت التوظيف الفكري الجاهز لا يكون عادة مجديًا.
الوعي بعنصرية اليمين الأيديولوجية ضد الغير وخصوصًا المسلمين والعرب، رغم اتفاقه في بعض الأخلاقيات،
كما ان رغم جوانب اليسار العدلية في النظر له بالمجمل، إلا ان له تطرفين (الرجوع إلى 1).
تأسيس البنية الفكرية يسبق العمل السياسي، والتأسيس القيمي بوابة الحفاظ على الهوية والمواطنة معًا.

شملت الورشة جلسة نقاشية ثرية بمحاورها المتعددة، المتفقة مع ما ذُكر، وتلك التي رأت جوانب أخرى إضافية، مثل دور الجامعات او الأنشطة السياسية، أو المدارس او العمل الطوعي وغيرها من التداولات، التي إضافت فكرًا، وروحًا تشاركية لمواجهة التحديات، مما يثلج صدر المركز ويدفعه أمامًا بهذه المسئولية، سائلًا الله التوفيق والسداد.

هوامش:
(1) المقال بعنوان:مسلمو الغرب والإسلامفوبيا.. البناء الذاتي والتحدي الحقوقي

(2) هنا وفي المقدمة أشار أ.الحبيل لتصعيد الإرهابي ضد تركيا، مثمنًا إستجابة الرئيس اردوغان وسحبه التهديدات،

قائلًا بأنه ليس من مصلحة مسلمي الغرب تبني المصادمة باسم العثمانية، فلديهم ما يكفي من التحديات، ورسالتهم الفكرية البلاغية هي الأصل وليس التأريخ، هذا مع رفع الحرج عن التضامن الوجداني مع ماتواجهه تركيا الحديثة وتمني الخير لصمود مسارها.

الخنساء
مكتب دراسات الشرق

رابط لتسجيل الورشة على صفحتنا يوتيوب،

وتنويه بوجود تسجيل الجلسة النقاشية على ذات المصدر