مكتب دراسات الشرق الاسلامي

تقدير موقف: حادث نيوزيلندا الإرهابي

تعليقًا على الجريمة الإرهابية البشعة اليوم في #نيوزيلندا
تغمد الله الشهداء فيها بواسع رحمته
كتب الباحث العربي المستقل/أ. مهنا الحبيل:

‏أمام صور ما تبقى من أحياء يجرون الخطى، ومن فات في ركب الشهداء وجرحى المشافي، هنا لوحة لا ترسمها ريشة، ولا أي لون، لكون القتل عن سبق اصرار وترصد واعلان
هيّئت له ثقافة غربية تقول:
“اقذفوا المسلمين خارج الحياة”.

‏المعلومات الأولية تفيد بأن الإرهابي ينتمي لفكر أيديولوجي يعادي المسلمين،كمسلمين.
غير أن حماية هذه التنظيمات المتطرفة عززتها المؤسسات والإعلام في التشجيع الضمني للإسلامفوبيا، وتحويل الرد على جرائم الارهاب لعلاقات عامة ينتهي مفعوله، ويرفض أي قانون لحماية المسلمين من الاسلامفوبيا، وهذا يتكرر في عدة دول.

‏إن التعاطف مع مواطني الغرب المسلمين تجاه هذه الجرائم الإرهابية، أمر طبيعي في الشرق، مع وعي توازن الكلمة والموقف،
غير أن المهمة الأساسية هي حاجة مسلمي الغرب، لبنية فكرية وحراك سياسي حقوقي من داخل أوطانهم، تواجه معركة الأبارتايد التي تفرض اليوم لعزلهم وتسهيل البغي عليهم.

وهناك حاجة عاجلة اليوم لهذا التكاتف الإسلامي الحقوقي، الذي يبدأ من حماية المسلمين في دورهم ومؤسساتهم في ظل هذه الثقافة الإرهابية، عبر التنسيق مع السلطات المحلية والأمنية، وانظمة السلامة والوعي.

وصولا الى ضرورة فهم خطابهم الحقوقي المدني، كمواطنين لا يكتفون بعبارات المجاملات الموسمية والتغطية العاطفية المرحلية، وانما يعملون لايجاد تشريعات تعزز امنهم كمواطنين غربيين، مستهدفون بسبب الانتماء الاسلامي الذي تخصصه جرائم الإرهاب.

والعمل على ايجاد حد ادنى من التحالف المدني، بين مؤسساتهم وممثليهيم اولا، لوضع بنية فكرية خطابية متجددة لوعي أجيالهم برسالتهم الاسلامية ودورها المدني الحديث في الغرب، كميثاق قيم، ولتعزيز مد الجسور مع مجتمعاتهم الغربية عبر هذه الشراكة القيمية لصالحهم وصالح اوطانهم الجديدة.

‏تتوالى صور الضحايا..عجائز وشباب وأطفال، ذبحو في معبدهم وهم يتنسكون، عروق الإرهاب لم تبدأ لحظة إطلاق النار، وإنما مع بعث الاسلامفوبيا، التي حاول مسلمو الغرب استصدار تشريعات لمحاصرتها.
وحصل العكس حملات جديدة، وتبني التحريض من الإكس مسلم، ضد حقوقهم المدنية، لتتكرر المأساة الإنسانية.

‏صور تضامن المجتمع المدني الغربي جميلة ومعبرة في جريمة ‎نيوزلندا كما غيرها، والتي تحفز دائما على تذكير أجيالنا، بأن المعركة مع الإرهاب الذي يتوحش على المسلمين اليوم، وليس مع المجتمعات.
المشكلة مع لعبة الحكومات الغربية، في احتواء كل وجبة كارثية، ثم تشجيع الاسلامفوبيا للضرب من جديد.

‏في كل جولاتي الغربية، كان حاضرا حسم المسلمين الغربيين، مع اختراق التطرف المسلح التي عاشتها بعض مجتمعاتهم، ورفضه كليا، وهذا لايعني أن لديهم قدرة على المسح الشامل لكل بقعة
الحاجة اليوم لمواصلة الموقف، مع الكفاح الحقوقي لحماية أطفالهم وأنفسهم من الإرهاب الآخر الذي يتزايد.

‏أنزل العلم الكندي في أوتوا حدادا على الضحايا، وبيان ترودو كان قويا، وتوقف عند تعزية مشاعر المسلمين حول العالم، وأن كندا تدرك مشاعر الألم حين تلاحقهم الجرائم، وهذه وقفة نادرة في الخطاب الغربي.
وانتشرت الدوريات لتعزيز حماية مساجدنا
كلي أمل أن تنجو ‎كندا من رياح الاسلامفوبيا العاتية.

‏الجريمة الإرهابية البشعة التي استهدفت مواطني ‎#نيوزلندا المسلمين تأتي في سياق تصاعد خطاب الأبارتايد ضد مسلمي الغرب وخاصة دول التاج البريطاني المباشرة،
وكان أ. الحبيل قد كتب مقال، عرض فيه للبنية الفكرية التي تعزز من خلالها ثقافة كراهية المسلمين.

“مسلمو الغرب والأبارتيد الاجتماعي..التحدي الحقوقي”