مكتب دراسات الشرق الاسلامي

خُلاصات فكرية من محاضرة أ.الحبيل/لندن

بعض الخُلاصات من محاضرة أ. مهنا الحبيل
مسلمو الغرب والعالم الجديد.. خطاب الدعوة ام خطاب الدولة
والتي كانت بدعوة من دار الرعاية الإسلامية/لندن/يوليو/2018
ضمن فعاليات رحلته البحثية
العلاقة الغربية-الإسلامية.. الطريق الثالث

استفتح أ.الحبيل الجلسة بملاحظة الاختلاف الذي وجده في محطة لندن بالمقارنة مع المحطات البحثية السابقة، والتي شملت بعض دول أوروبا الإسكندنافية بالإضافة إلى مهجره في كندا ،هذا الاختلاف الذي عبّر عنه بحيوية المجتمع الثقافي في لندن بالتعاطي مع قضايا وإشكالات الشرق، الأمر الذي لم يجده في غيرها بذات المستوى وعزى ذلك للإرث الإيجابي الذي خلّفه الاستعمار من الاهتمام والاحتكاك بالمستعمرات.
تفاصيل عن عنوان المحاضرة:
المقصود بالعالم الجديد: ما وصلت إليه البشرية في تطورها المعرفي، والذي هو نمو فطري طبيعي في حركة الكون، وليس السلطوي والذي نحتفظ بالحق في الاعتراض على منتوجه.
خطاب الدعوة : المقصود خطاب الفكر الإسلامي ،ليس جحودًا للتربية والوعظ ، ولكن الاحتياج له ضرورة في هذه التحديات التي تواجه المسلمين.

الأثر النبوي واستقراءات الدلالة:
يستشهد أ. الحبيل ببعض القصص من السيرة النبوية من خلال دراسته الثقافية المعاصرة والصادرة في كتاب فكر السيرة ، لبيان فكرة أهمية تصحيح الخطاب الفكري الإسلامي عمومًا وفي المهجر الغربي على وجه الخصوص:
في رحلة سيدنا جعفر بن أبي طالب إلى الحبشة والتي في احد استدلالاتها ،لضرورة الهجرة ” ماذا لو أُبيدت أُمَّة الرسالة في مكة” وتفاصيل محاولة فهم المجتمع الجديد لإيجاد موطئ قدم لما يحمل ومن معه من هم تبليغ رسالتهم ولإيمانهم بأن فيها سُبل إصلاح كل انحرافٍ شاب مسيرة البشر ، وسؤال ماذا لو كانت الرحلة في عصرنا الحالي وكيف يكون التصرف من أفرادها لبعث هذه الرسالة في المجتمع الجديد ؟
يرى أ٠الحبيل أنها تُعبّر بطريقة ما عن حال المسلمين في المهجر، الذين عليهم مسئولية أكبر من كونهم في رحلة عابرة فما يحدث في الشرق وما يُقرأ له من مؤشرات في مستقبله السياسي في الوقت الراهن ،كافي بتحويل تفكيرهم من مجرد جالية مؤقتة إلى مواطنين دستوريين مع احتفاظهم بحق الهوية والنظر من خلال الانتقال الجديد في كيفية أداء الرسالة،
وعند هذه النقطة نرجع لضرورة تصحيح الخطاب الإسلامي ،والذي تمّ إقصاء خطاب الفكر من بعض تاريخه،
ويكون التصحيح بإعادة تفعيل فكر مقاصد الشريعة لمعرفة مايناسب من التطور المعرفي عبر النصوص القطعية وليس عبر الاجتهادات الفردية أو الحزبية، وعبر قراءة السيرة وبيان نهجه صلى الله عليه وسلم، بخطاب الإسلام السامي ، لا المنحرف المُغالي، ولا المؤطر للمعسكر الاستعماري، في تحقيق مقاصد العدالة للإنسانية، عدالة اجتماعية وعدالة سياسية، ونهضة قيمية ومعرفية.
الأسباب التي أدت إلى انحراف الخطاب الفكري:
عند بداية انهيار السلطنة العثمانية كانت هناك رؤى إصلاحية ذات فكر متقدم لتدارك الوضع “حركة الإحياء الإسلامي”

ولكن تم قطع الطريق على هذا المسار بعاملين:

١/ الحزبية الدعوية
وهنا مقدمة للإنصاف قبل النقد،
فليس المقصود إلغاء تاريخهم الإيجابي ،كما أنهم ليسوا في خندق واحد،
غير أن ذلك لا يلغي أهمية تصحيح الأخطاء،ففكرة صناعة التكتل الدعوي ليكون محضنًا تنافسيًا،اجتماعيًا وسياسيًا، تسبب في الانغلاق عن المجتمع بالإضافة لمستوى اختراق الغلو والتشدد،والذي انتشر في مساحة من الخطاب المدني قبل أن يتحول للعسكري،الأمر الذي كان سببًا في تعزيز اعتداءات الغرب.
٢/ النفط يسرق الفكر
في إشارة من أ. الحبيل للفرق بين الصحوتين، الأولى التي حملت رسالة الأُممية السنية الجامعة واستوعبت الأقليات والطوائف،
والثانية المدعومة بنفط الخليج والتي بجانب جوانبها الإيجابية، تعرّض بعضها لتوظيف الاستبداد سياسيًّا وتولّدت معها روح المذهبيات وتفرقة الأمة السُنية .


العقل المسلم والمواطنة الغربية:
يرى أ. الحبيل أن نقد الخطاب الإسلامي المُعاصر ووعي إشكالاته في خطاب المهجر العربي المسلم،من الضرورات للانتقال لزمن اليقظة وإصلاح صياغة الوعي للعقل المسلم المُقيم فيه في جوانب منها:
_ الأصل في رسالة الفكر الإسلامي ،تقوم على دلالات الجدل والحوار والبلاغ، وتعتمد السلوك الحسن والخُلُق الرفيع، لكل من يسأل ويختلف، وينشد المعرفة.
_ تأريخ المسلمين من العهد النبوي والخلافة الراشدة وحتى عصور الاستبداد الأولى، سجلت إشراقات في العلاقة بين المسلمين ومواطنيهم من غير المسلمين ،وفنون في التعامل مع خصوصية المجتمعات وثقافاتها، قبل الانحراف في الخطاب .
_ من الخطورة اعتماد هذه الانتكاسة في تصعيد خطاب الغلو مع المدنيين والاستجابة العاطفية لتجاوزات بعض المتطرفين من الغربيين، مع وعي أن مجاهدة تأدية الرسالة، أبعد مدارًا من الأحداث العابرة والظروف السياسية.
_ معركة الإصلاح ليست مع التربية ورسائلها، وإنما المعركة فكرية لمفهوم البناء المجتمعي والسياسي ،وفقًا لمقاصد الشريعة بالاعتماد على ما وصلت اليه الحضارة في بُعدها المعرفي.
_مسلمو الغرب شُرَكَاء مواطنة في الدول القائمة ،دون التخلي عن الهوية، مع وعي أن في الإسلام قيم إنسانية مشتركة، وأن الكفاح الثقافي ورسالة الأخلاق في التعامل ،يمكن تحقيقها داخل المواطنة الدستورية.

الخنساء

مكتب دراسات الشرق

**

رابط للمحاضرة