مكتب دراسات الشرق الاسلامي

الشرق المسلم بين أسئلة السلام والحريّة

 

 

  بعض الخلاصات الفكرية
من اللقاء الثقافي المفتوح لأستاذ مهنا الحبيل
“الشرق المسلم بين أسئلة السلام والحريّة “
بمركز برق للاستشارات والدراسات المستقبلية
إسطنبول 28/4/2018
__________________________

هدف رئيس للمُحاضر ، الخروج بحفزٍ على التساؤلات،  ومحاولة المقاربة للخروج بأجوبة لهذا السؤال مع محاوريه :
هل من صالح رياح الحرية في الشرق المسلم استمرار الحرب أم انتهائها ؟

(قد تكون الدوافع للحرب مختلفة بين من يأمر بها ،وبين من يموت فيها ،
وقد تتفق الدوافع ويغيب الطريق المشترك بين طرفيها ويهلك الطرفان ! )

بداية يُجيب أ. الحبيل ،عن ما هو الشرق المسلم ؟
بأن المقصود به القوميات الأربعة الكُبرى المكونة له ” العرب ،الترك ،الكرد والفرس ”
فَهُم في معادلة الوجود لهم مايجمعهم وفي المقابل لهم يوجد الغرب.

تناولت الندوة الافتتاحية العنوان في ثلاث محاور :

/ أساسية فكرة إسقاط الشرق في الفلسفة السياسية الغربية .
/ أزمات الشرق ومآزقه ،التي تساعد على سقوطه .
/ الخروج من دائرة الحرب حتمية ضرورية من أجل حرية إنسان الشرق ووعيه ونهضته .

 

عن العلاقة بين الشرق والغرب :

كل المُعطيات قديمًا وحديثًا ،تشير إلى نتيجة واحدة ،مفادها أن معادلة الغرب مع الشرق في المنظومة السياسية ، بل وحتى المعرفية باستثناء أصوات بسيطة تؤمن بالعدالة والتكافؤ ،
لا تقوم على مبدأ الشراكة مع الإنسان والأرض ، وإنما الهيمنة والاستغلال وكأنه مزرعة استثمار أو حديقة خلفية لهم ،
فضلًا عن اعترافهم بمنظومة ديمقراطية للشرق تحرر شعوبه منهم ومن وطأة الاستبداد عليه .
وعليه فإن أصول فكرة الحرب من الغرب على الشرق أساسية في الفكر الفلسفي السياسي الغربي ، وهذا له دلالته عبر التأريخ ،وكيف توحّدوا تحت لواء البابا لحملة حروبهم الصليبية ، رغم معاركهم الداخلية بين الكاثوليك والبروتستانت ،
وستظل قاعدة إسقاط الشرق لصالح الغرب مستمرة ، وإن اختلفت أساليبها في كل فترة .
لكن ماذا عن دور الشرق في هذا السقوط ؟

 

مآزق وأزمات الشرق :

هي مآزق قديمة وتتجدد موسميًا وهذه بعض محاورها ،
/ ارتفاع الخطاب المشاعري على الخطاب العقلي عند المنعطفات ،وهذه الأزمة تعمل على تسطيح العقول ،وتظهر عند حالات الفشل في المنعطفات التي يجب الأخذ فيها بسنن الله الكونية ،ويكون البديل اللجوء للغيبيات .
/ الحصار الفكري الرسمي والبديل الوعظي،
ليس لرفض الوعظ التربوي المهم والمُحتاج إليه ،وإنما رفض المنظومات البديلة لمنظومات الفكر الراشد وتصعيدها على حسابها ،دون أن تُحسن الصنعة ،فلكلٍ تخصصه ،فبتغييب الفكر والصعود إلى السياسة تأتي الانتكاسات .
/الدين المصنوع لمصلحة الاستبداد،
نوع من الخطاب الديني تم تصعيده وتمكينه لمصلحة الاستبداد ،فسيّطر على مساحة من العقل المسلم ،وبه اصبح المزاج العام الإسلامي يميل لتصعيد العنف ، واختفت معه ثقافة إدراك السلم الاجتماعي وأهميتها حتى لو كانت بصورة نسبية .
/ عدم التركيز على مسألة النقد الذاتي لكل التيارات عند الخسارة وبدلًا عنها صعود خطاب ملاومة الخصوم .

 

خطوات التصحيح:

الدعوات القديمة لحركة الإحياء الإسلامي للإصلاح النهضوي ،والتي انتبهت لمآرب الغرب ومساعدة الشرق له بالإخفاقات والتضعضع الداخلي والسقوط الفكري ،فالحرب بين الدولة الصفوية والسلطنة العثمانية كانت فرصة الغرب التأريخية ولولاها لما استطاع السيطرة على الشرق وهو في مرحلة انهزامه الداخلي،
لذا نادت بمفهوم الأمة الرسالية ، وهو مفهوم جامع لأهل القِبلة مهما اختلفت قومياتهم أو طوائفهم لسدّ السبيل على الاختراقات ،
أما في السقوط الأخير للشرق وحركة الصحوة الثانية ،طفا على السطح مفهوم مختلف وهو الأمة المذهبية ، ليس المقصود منها التعدد الفقهي وإنما الصراع المذهبي والعمل على إقصاء الآخر ،والتي أشعلت النار بين الأخ وأخيه وفتحت الباب لإختراق المخابرات والهيمنة الغربية ، فتهدّم الواقع والوعي معه،
لذا أول الخطوات ،العودة لتصحيح الفكر وتصعيد خطاب ضرورة السلم الاجتماعي النسبي حتى الوصول للكلي.
أيضًا قراءة الكُليات الكبرى من التاريخ والواقع وسد الثغرات للتدخل وتهيئة أرضيات للحوار ،
ولايعني هذا تأجيل قضية الحرية ، لكن التصحيح الفكري أولًا ،فالسياسة تُفهم من خلاله.

****

تبع هذه الندوة الافتتاحية مداخلات وأسئلة من الحضور ، تناولها أ. الحبيل كمحاور إضافية عن انتصار معادلة الشرق المسلم في ثنائية الروح والعقل ،

وعن تجربةالمسلم العربي في المهجر الغربي مع أزمات الشرق،

وأيضًا صورة للمقارنة بين كابل الجريحة ومقديشو الناهضة في ‏السعي لوجهة اخرى تحيي آمال السلام وتمهّد للنهضة بروح مختلفة،     وغيرها….

أهدى أ. الحبيل في الختام نسخة من كتاب “زمن اليقظة “للمركز ، كما وتمّ تقديم درع تكريمي له من أ. بشير كفاح مدير المركز

تحرير ..

الخنساء

مكتب دراسات الشرق