مكتب دراسات الشرق الاسلامي

الإخوان .. بين قناة أبوظبي وقناة سلوى

الإخوان .. بين قناة أبو ظبي وقناة سلوى

 

مهنا الحبيل

 

أعاد الإعلان الرسمي عن قناة السلوى المائية ، عبر الأطلاق في المحكمة العليا ، المملكة العربية السعودية.

وأبرز الرسائل هذا ، في الخطاب ، في خطاب لبيلور ، في اليوم الثاني ، اليوم ، اليوم ، في يوم الجمعة ، فور عضو دول المحور موقفهم الجديد.

  من الواضح أن الشيخ انتهت رغم مبادرته ، بالتفاعل مع بيان دول المحور ، إلّا أن الكويت كانت حذرةً جداً ، في التقدّم أكثر ، لكنها تتمسك بالوساطة ، دون التسارع ، قبل أن تعرّف الأدنى ، من التجاوب من قبل دول المحور ،

ثم الأوضاع متوترة ، بسبب تحفز أمارة أبو ظبي المعادي للدوحة ، وإصراره على الإضرار بها ، بأي وسيلة كانت.

ثم مراقبة الانتقال السعودي الجديد ، الذي يواجه مقابل فكرية ، وسياسة خارجية ،، نتعهد ، نتعامل معه .

  كما أن قناة واشنطن، التي حرص ولي العهد السعودي، في زيارته الأخيرة وقبلها، على ربط مشروعه المركزي بتوافقات كلية معها، تبقى في الرصد الكويتي، ذات علاقة مباشرة بأي مؤشر.

    خاصة بعد أن أطاح ترامب بوزير الخارجية تليرسون، وسنعود لهذا الرصد مستقبلاً، لتبيين علاقته بالتصعيد الأخير، وهل هناك توجه معين، سيتخذه البيت الأبيض لفك الاشتباك، بعد استقبال ترامب، لوليي عهد السعودية وأبو ظبي، والشيخ تميم أمير قطر.

  لكن المؤكد، أن قرار قناة سلوى لم يكن ليصدر، لولا أن قناة أبو ظبي وعبر التأكيد الرسمي لإعلاميين سعوديين، من فريقها الذي عملت معه الأمارة لسنوات، اتضح أنها قد حققت مرحلة متقدمة كليًّا من توجيه القرار السعودي، والأنباء التي تشير الى أن القناة ستُسمّى، باسم الشيخ محمد بن زايد، هو تأكيد من القرار الأعلى في الدولة بان هذا الرابط، أي تبنّي الرياض الجديدة لفكر أبو ظبي، هو بلاغ رسمي لا تجد السعودية اليوم حرجًا في إعلانه.

  ولتنظيم فهم عناصر المشهد نسرده في العناصر الآتية:

1-  أولاً استخدام الجغرافيا الطبيعية، لفصل مناطق من الساحل الخليجي، سواءً تمّ أو هدد به، هو حالة غريبة جداً، لم يشهدها تاريخ الخليج العربي، لكن له جذور معقدة بين المذهبي والسياسي، حيث كان مصطلح أهل الساحل، يتردد في وصف الحدود المعادية، لرسالة مذهب الشيخ محمد بن عبد الوهاب، في رحلة تبشيرها المواجه للعالم السني، وظلت تُلقي بظلالهاعلى الخطاب السياسي، لكن لم تصل الى هذه المرحلة.

2-  هناك تناقض واضطراب وخلط، في الخطاب السعودي الجديد، بشأن المزاوجة بين العلمانية الشاملة، وإبقاء المذهب (الوهابي)، كمرجعية تاريخية، تستطيع الدولة توظيفها وتأهيلها، حينما تُفصل عن العالم السني.

 وأن هذه الرمزية الوظيفية التأهيلية، تحقق بقاء الشرعية التاريخية للحكم، لكن لا علاقة لها بمفهوم الفكر الإسلامي مطلقا، وانما تنزع بحسب الفريق الذي يؤمن بذلك، الى موقف العلمانية الاستئصالية الشاملة.

3-  وهنا يبرز مفصل المقال، فالفريق الذي يؤمن بهذه الفكرة، بقيادة أ. عبد الرحمن الراشد، و د. تركي الحمد، وكليهما في الديوان الملكي السعودي، وبالإضافة الى مجموعاتهم، هناك تيار علماني سعودي، قريب من هذا الطرح، وإن بدا أقل حماساً لمسألة عزل الحقوق المدنية، عن أي طيف إسلامي سني، وقصر الحريات، في إطار الحريات الشخصية السلوكية، ذات النزعة الغربية الكليّة.

فيما كان يطرح مُخالفيهم في حركة حسم الإصلاحية، بجناحيها الإسلامي والتقدمي الديمقراطي، مشروع حداثة، لا يصادم الإسلام بل يستلهِم هويته وإنسانيته منه، ويسعى لتأسيس سعودي لدولة مدنية دستورية، تُثبّت الأسرة الحاكمة من خلاله، في عقد اجتماعي بين الدولة واقاليم وشعب المملكة.

4-  في كل الأحوال نحن نتحدث اليوم عن مشاريع مُعلنة، وواقع سياسي قد تمّ، وبالتالي هذا الفريق العلماني المتشدد، أوصلته أبو ظبي بالفعل لمرجعية القرار، غير أن هناك، قضايا وقياسات وتناقضات، لا يُعرف إلى أين ستتجه بها الدولة، بعد هذا الإعلان وفقاً، للمرجعية الفكرية الجديدة.

5-  ومن ذلك حديث الأمير محمد بن سلمان، عن مدرسة الاخوان المسلمين الفكرية، ونسبة كل توجهات التشدد التي عاشتها المملكة لها، بما فيها الرابط في حادثة محاولة الأمير خالد اقتحام التلفزيون السعودي وغيره، التي اغتيل بعدها الملك فيصل، فإخوان البادية، لا علاقة لهم مطلقا بإخوان مصر الفكرية، واخوان الدعوة (الوهابية) هم جزء موثّق في تاريخ الدولة السعودية.

6-  وأبرز مواجهة عنيفة دموية مع العالم السني، كانت في موقعة الرقيقة، التي توثّقها المصادر السعودية باعتزاز، وهي مذبحة علماء الحديث والفقه السني من أهل السنة، في الأحساء 1227 للهجرة 1812 م، حيث قتل علماؤها صبراً وقطعت رؤوسهم، كون الاحساء تمثل أول رمزية كبرى للمذاهب الأربعة، وكانت تسمى بالأزهر الصغير.

واستمر التوتر حتى اليوم داخل وخارج المملكة، مع مدارس أهل السنة الكبرى في العالم، عبر وقائع وفتاوى أكبر من أن تحصر، في حين لم تتأسس مدرسة اخوان البنا قبل 1927، ثم استمرت دورات التشدد بعد عهد الملك عبد العزيز، تعتمد على فكر اخوان البادية، كونها علاقة اشكالية ممتدة، منذ الدورة الأولى للدولة السعودية.

7-  وفي كتابه المشهور، ناقش الشيخ عبد العزيز التويجري، الشخصية السعودية المعروفة، وأبرز رجالات الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز، قضية هذا الاشكال الكبير خاصة بعد، أن اتفقت الدولة السعودية، مع المفكر الاسلامي أ. محمد جلال كشك، لتدوين تاريخ الدولة بصورة حديثةفي كتابه (السعوديون والحل الإسلامي).

فوقف أ. كشك، مع قضية مذابح الطائف وغيرها، موقفاً صعباً لا حل ولا مجال لتجاوزه، وثبّت أنها أعمال توحش منكرة شنيعة، وقد تسبب ذلك في سحب الكتاب، ثم إعادته أكثر من مرة، من مكتبات السعودية المدرسية، كمؤشر لإشكالية الأمر وحرجه سعوديًا.

وكان رأي الشيخ التويجري، الذي نَشر لأول مرة وثائق مراسلات الملك عبد العزيز مع شيوخ مذهب الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وبين قيادات القبائل العربية، تظهر ازدواجية وعاظ المذهب بين الملك وقادة القبائل، وأن اخوان البادية، وهم مجموعات من عشائر عربية كبرى، قادوا عمليات القتال لصالح الدولة السعودية، قد تم تضليلهم من قبل أولئك الشيوخ.

وبالتالي فالملك عبد العزيز ليس مسؤولًا عنها، -بحسب التويجري- وانما الوعاظ (الوهابيون) وقد طرح قناعاته في كتابه، -لسراة الليل هتف الصباح-، وهو كتاب سعودي بامتياز، وقد رد على الشيخ عبد العزيز التويجري فريقًا آخر، مخالف لهذا الاستنتاج، ولم يكن لإخوان مصر الفكريين أي علاقة بهذا التاريخ مطلقاً.

8-  أما مرحلة مطاردة عبد الناصر للإخوان (اخوان مصر)، فهي مرحلة لاحقة حديثة، حين رآهم حلفاء لمشروع التضامن الإسلامي، في مواجهة القومية الأممية، المناهضة للدولة السعودية، فاستضافهم في المملكة، وإن ظلت هذه الشخصيات، في معزل عن الإدارة الحركية للتيار الفكري الاخواني.

9- وقد حصل توظيف بالفعل في عهد الملك عبد الله، لتياري الصحوة المحسوب بعضه على فكر الاخوان، فيما كان عمود التوظيف أبناء الحركة السلفية المعاصرة (السروريون)، والذين أعادوا تبني دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، كذراع ديني مباشر للمذهب الديني للدولة السعودية، ولكن ذلك كان تحت توجيه ورعاية مباشرة من الأمير نايف، ونجله الأمير محمد ولي العهد المعزول، ويُدرك المراقب أن تلك المعارضات، لتوجهات الملك عبد الله في تحديث الدولة، كان تحت اشراف ودعم الداخلية السعودية في حينه.

وحين نثبت هذه الوقائع، فإننا نلفت النظر إلى أزمة المعالجة، ودور التوجيه الرسمي في التشدد، الذي قدمنا له قبل المهجر، مقترحات وحلولاً، لتحويل المملكة الى منهاج أهل السنة، عبر فكر الحداثة الإسلامي للدولة المدنية، واحتواء منهجي معتدل للتشدد، تحدده معالم الإسلام للنهضة الوطنية، لا متطلبات الغرب.

    ورغم ما عاناه سنة الأحساء (الشرقية السعودية)، الذين استهدفوا مركزيا على مدى عقود، من بعض أولئك الوعاظ والمشايخ، تحت توجيه الداخلية، لكن تبنينا في حينه المعالجة الفكرية، ولا نؤيد مطلقا حملة الاعتقالات والإضرار الشخصي.

وقد كتب هذا القلم مقالات عديدة، في نقد تنظيم (اخوان مصر) في الوطن العربي، وأزمات تفكيرهم واشكالية حزبياتهم الدعوية (تناولناها وملف السلفية مؤخراً في كتاب زمن اليقظة)، لكن ما يجري من خلط وتحميل لهم لكل شاردة وواردة، بل وإعلانهم عدواً قبل مشروع إيران وإسرائيل.

ثم اسقاط أصول فكرية للأمة، هي مشتركات كبرى للمسلمين، وليست خاصة بالإخوان، يظهر حجم الفوضى في هذا التناول وتغييب للحقائق، التي لا يخفى على أي باحث مطلع، فضلا عن جهود الاخوان الفكرية الإيجابية، في ظل تحديات إيمانية وثقافية وسلوكية، كبرى في حياة المسلمين، أقبلت عليها الشعوب باختيارها، لحاجتها للوعي التربوي والروحي.

  ومن الواضح أثر خلط هذا الموقف، مع قرارات استهداف قطر الجديدة والقديمة، وهو ضمن المشروع الاستراتيجي لقناة أبو ظبي، التي تحتفل اليوم باختراقها الكبير، ولعل المهم المركزي لقطر، الذي ذكرناه أكثر من مرة، هو تعزيز النأي عن الشأن السعودي، الذي يخوض تحديا كبيراً، لم يسبق في تاريخه الوجودي.

وأن من مصلحة الدوحة، رغم بقاء حق الرد وضبط منابره، أن تتحول بخطابها القومي، إلى العهد الجديد بعد دروس الأزمة، وفوائدها للحمتها الوطنية، وتضامنها الحميمي الصلب مع أميرها، وإطلاق خطة الاعلام المناسب لهذه المرحلة، خاصة بعد النجاح الإعلامي المحلي في استيعاب الأزمة.