مكتب دراسات الشرق الاسلامي

رأس هرمز أم رأس الخليج

رأس هرمز أم رأس الخليج؟ 

مهنا الحبيل

         ___________ ^^^^^^^^ ___________

تروي بعض المصادر أن ولي عهد أبو ظبي اتصل بالبلاط السلطاني، بعدإذاعة تلفزيون القديم الرسمي مطلع 2011 ، عن محاولة الاختراق الانقلابي الفاشل آخر عام 2010، بعد أن اعتذر مسؤولي ابوظبي في مسقط ، ووافقوا على شروط السلطنة ، وقد تم نشره في مارس / آذار 2011 ، أن السلطان قبل الاعتذار بعد وساطة كويتية.

    وكان التساؤل عن أن الاعتصارات لطي الصفحة ، فلماذا يعلن في الإعلام؟

غير أن الصوف ، أبلغ ولي أبو ظبي أن رد السلطان يعني: أننا سويّنا الأمر معك بشروط ، وأنواعها ، ونظرتها ، ونظرتها ، ومقدراتها. بمعلومات السيادة والأمن القومي.

  معنى الرسالة هنا واضح وهي المهم، بغض النظر عن قالب الرواية، وهو المعنى الذي يتفق مع سياسة ومنظومة مسقط، الهادئة في التعاطي، البليغة في الرد، واليقظة بصورة لا يتصورها الزائر، حتى لا يُحفّز أمنياً، وأحياناً لا تدركها أجهزة المخابرات الأخرى.

 وإعادة نشر خرائط عُمان، بدون ولايتها المُطلة على مضيق هرمز،التي تعتبر من صلب جسمها القومي، إضافةً الى حسم قوات أبو ظبي في الجنوب اليمني، وتواجدها على حدود عمان الجنوبية، بات يعيد أسئلة كبرى، في علاقة مسقط وأمارة ابوظبي تحديداً.

  وفي اعتقادي أن أي طرف اليوم، يُدرك أن المغامرة باختراق مسقط مكلف جداً، ولذلك لا أرجّح أن يكون مشروع ولي عهد أبو ظبي، يصل الى إعادة التفكير بذلك، غير أن المشروع الاستراتيجي الذي تخطط له ابوظبي خاصة بعد السقوط الكبير، أي انهيار النظام السياسي في المملكة العربية السعودية، ومخطط عزل المنطقة الشرقية عن نجد، وتركها في حرب أهلية تحفز فيها البادية، وهو ما نرى فتيله يشعل بصورة مجنونة في الدولة الضحية.

  كل ذلك وما أحدثته أزمة الخليج من هزة استراتيجية، يبرز على طاولة التفكير، ولسنا نجزم بأن هذا السيناريو قد يطبق بالضبط، غير أن جملة حقائق، وتغييرات استراتيجية تزحف على الأرض في الخليج العربي، ومنها قوة أبو ظبي المطلقة في الرياض، والتي تأكدت بعد، قرار اسقاط هادي وشرعيته كليا.

ونحن نعيش اليوم في مرحلة مقاومته الأخيرة، والصمود أمام مشروع أبو ظبي لا يوجد له أرضية صلبة حتى اليوم، وان أُعيدت بعض المعسكرات، بحكم إبعاد هادي الى الرياض، والتباين في خارطة القوة العسكرية، وعدم وجود أي قدرة، لصناعة توازن بديل لمواجهة اسقاط الدولة اليمنية، الممهد الوحيد لضم ابوظبي للجنوب، ونذكّر أننا قلنا ذلك قبل أكثر من سنتين.

    وقبل أن يعلن بحاح احتفائه الأسبوع الماضي، بالتصفية الدموية لفريق هادي، وزحف ميلشيات المجلس الانتقالي، على قصر الرئيس الغائب.

  هنا تتضح الصورة، في وضع عُمان، بأنها تحت ضغط كماشة سياسية، تحرك فيها قضية مضيق هرمز الذي تحت سيادتها، وهو بالمناسبة يرمز لتاريخ المنطقة وقوة النفوذ الإقليمي، الذي ثُبت في التاريخ لعمان اليعاربة والأئمة المقاومون.

    فهل التحرك لاستباق أي جهود قد تقودها عمان، لتعديل قواعد اللعبة في اللحظة الأخيرة، عبر الأمم المتحدة، واتفاق بين هادي والحوثيين، للحفاظ على وحدة اليمن وضمان فدرالية مطلقة للجنوب، ثم تتصارع المكونات سياسيا، بعد وقف الحرب، وهو سيناريو يتفق مع طاولة الكويت وموقف مبعوث الأمين العام.

  لكن لا يبدو لهذا الأمر، أرضية صلبة اليوم، في ظل رهان الشرعية والاصلاح الوحيد على التحالف، ولكن المؤكد هو أن عمان، تبقى قضية مؤرقة جداً، للشيخ محمد بن زايد، الذي أخر إلى اليوم، اعلان توليه الحكم في ابوظبي ومن ثم الامارات.

    والمؤكد أن مشروع الشراكة الاستراتيجية الكبرى، التي ستضمن لأبو ظبي الشريك الإقليمي الأوحد للغرب، بعد ذبح الجسم الكبير، لديها مشكلة مع عمان، وهي مشكلة تاريخية واجتماعية وسياسية.

  وقد كان من الممكن أن تواصل علاقاتها الإيجابية، بعد مشروع الاتحاد، الذي قاده الشيخ زايد وأدرك ضرورة احترام عمان وتاريخها القومي والسياسي، وعلاقتها ببقية ساحل عمان، مع وجود الاستقلال القُطري، الذي جمع الامارات السبع، غير أن المشروع الضخم الذي توسعت به ابوظبي، أسقط كل أعراف وبرتوكولات العلاقات.

  وتاريخيا ترتبط إمارات الساحل بعمان، التي أُعلنت دولة اتحادية مستقلة، بعلاقات اجتماعية ودينية وثقافية وسياسية، بل إن القواسم الوهابيون في الشارقة ورأس الخيمة، كانوا يرون أئمة عمان هم مرجعهم وحلفهم الديني والاجتماعي والسياسي، في ظل المواجهة التاريخية بين الائمة في عمان والبرتغال.

 وكان هناك تداخل كبير، وصل الى حد أن يُشكّل الدور القاسمي بعداً اجتماعياً ترجيحياً، في ظل الخلافات والانقسامات التي حدثت في الداخل العماني في ذلك التاريخ، كونهم محسوبين على الجبهة العمانية الكبرى.

  إن واقع السلطنة اليوم، يقوم على وحدة اجتماعية وطنية صلبة، والإسلام ذو جذور قوية، فعُمان جمعت بن التحول الحضاري، وخطاب الاخلاق والإبقاء على البعد الإسلامي للمجتمع، رغم مشروع الحداثة الجديد، وتلمس ذلك عياناً في خطاب المثقفين، وفي جولاتك في ولايات عمان.

  وحسم السلطان قابوس عملية الانتقال السياسي، للسلطة بنظام دقيق ومواد معلنة مطلع عليها، لم تُغيّر أو تبدل، خضعت لمهلة قانونية محددة للتطبيق بعد رحيله، والبنية الدينية ذاتها اليوم، تجاوزت حساسيات حاولت جهات مخابراتية، زج عمان فيها، فحالة الاستقرار ومساحة خطاب البلاغ الديني وحلقات العلم قائمة.

    وما جرى مؤخراً، من استهداف لشخصيات التيار العلمي الحنبلي، في السعودية، يعزز القناعة لدى الطيف العلمي الديني العماني، بتميز الاستقرار الديني في السلطنة، ليس في مدرستي الاباضة والشافعية الكبرى فحسب، وإنما حتى لحنابلة جعلان، الذين هم متحدون اجتماعيا ووطنيا، في سلك السلطنة الرسمي والشعبي.

  هذا وحده في لوحة الاتجاهات الدينية ، وهو يتكرر اجتماعيا وثقافيا ، وقوة الجبهة الداخلية في عمان ، في ظل صراعات شرسة مع التيارات الدينية السنية ، أشعلتها ابوظبي داخل الامارات وخارجها ، ولم تهدأ حتى اليوم ، بل تحولت منظومة الصراعات ، مع التيارات الدينية الى شبكة حروب.

خلافة لعُمان التي ارترت تعلّق بها في البحث عن فرص العمل.

  وسنكمل في المقال القادم ، قراءة المستقبل الجيوسياسي بين عُمان وامارة ابوظبي ، وما هي مراهنات الأخيرة لموسم التقسيم ، في الدنيا الأمريكي الكبير.

الوطن القطرية