مكتب دراسات الشرق الاسلامي

رحلة معاصرة في فكر السيرة

من خلاصات
محاضرة مدير مكتب دراسات الشرق بإسطنبول
أ. مهنا الحبيل
في مؤسسة الدار بأوكفيل كندا

____________///___________///____________

في لقائه مع أعضاء وضيوف مؤسسة الدار الإسلامي بأوكفيل ، كندا بعنوان :رحلة معاصرة في فكر السيرة النبوية بدأ  أ.الحبيل بسؤال إفتراضي كمدخل:
ماذا لو وصلت رسالة البلاغ الإسلامي بفطرتها الأولى لجماعة بشرية إكتشفته في أرخبيل كندا المتجمد لأول مرة؟!
هل تحتاج الجماعة إلى تزويدها بتراث المسلمين السابقين بمافيه من تجارب ومذاهب ،أم أصول الرسالة كافية وتفي بالغرض بإشتقاقات هذا الزمن وآلياته حتى يتعبدوا ربهم ويحسنوا صورة إستخلافهم في الأرض ؟!
ماذا عن الأسئلة التي يواجهها الوعي الإسلامي اليوم،
ماذا عن العلاقة بين الله والإنسان
الإنسان والدين، الإنسان والحريّة ،الإنسان والدولة ،الإنسان والعدالة الاجتماعية،
كيف نفهمها في أنفسنا أولًا قبل أن نواجه تحدي نشأة جيل جديد يحمل في دواخله الوعي الكامل للإسلام روحًا وفكرًا ؟!
يقول أ.الحبيل :
أنه ومن خلال تجربته البحثية ،التي إمتدت من كوبنهاجن إلى كندا مرورًا بفرنسا ،قد تكون هذه هي القراءات الإستفهامية ،التي تبرز على سطح تحديات المسلم المعاصر في المهجر عمومًا،
وأيضًا ومن خلال قراءته الفكرية للسيرة يرى أن ، قراءة السيرة النبوية ،بصورة فكرية معاصرة وتتبع حيثياتها الكُليّة يمكننا من إستنباط الكثير من الإجابات للتساؤلات السابقة دون الدخول في مسالك الإجتهادات التي قد لاتناسب المسلم في دول المهجر،
فسيرة النبي عليه الصلاة والسلام تُساعد على إستيعاب المقاصد الإسلامية لاحتياجات المسلم المعاصر وأخوه في الإنسانية حيث
إن الدين الإسلامي يمثل الدين التوحيدي والتجميعي للديانات السماوية، فأتباعه فقط من يؤمنون بوحدة الرسالات في أصلها ،مُفَصَّلة بحسب الزمان في فروعها،
وفي هذا إستقراء لكيفية صلاحية الرسالة الخاتمة لكل زمان ومكان بالنظر عبر مقاصدها بآلية الزمن المعاصر مع الإحتفاظ بالأصول والثوابت.
فالمقاصد ممتدة في الزمان والمكان ،لا يحيط بها إجتهاد خاطئ أو تراث زمنٍ محدد،
فمثلًا من السيرة نجد الإعتراف الموثق في المسيحية واليهودية (الأصلية ) ،برسالة الإسلام وذلك بإستشراف قدومه والإحتفاء به ،
كما ونقرأ دور وتمثيل المرأة لحقها الكامل والمُكمّل لشريكها الرجل في سيرته وصحابته وأمهات المؤمنين وغيرها من المواقف التي تُحسب للإسلام مقارنةً بكل حركات التحرر النسوية الغربية أو الإجحاف الذكوري في الشرق والغرب فالإسلام كفل لها حقها في المشاركة العامة دون هدم فطرتها أو فطرة المجتمع السوي.

وأيضًا من مفاصل السيرة نتبين حقيقة علاقة المسلم مع غير المسلم المدني وكيفية مسار دعوته عليه الصلاة والسلام في بلاغه والتي في أصلها سلمية ولا يُرِد إلاّ من بغي وإعتدى،
بذكر هذه الأمثلة والتي لاتُمثل حصرًا نُريد الخلوص إلى أهمية إعادة النظر فيما يحمله المسلم المعاصر في المهجر اليوم من تبعات الإجتهادات والنزاعات الموجودة في الشرق ولا نعني تلك الأفكار الأصيلة من القيم التي تجعله يبني قوةً إجتماعية مؤثرة وإنما الأفكار المؤدلجة ،أو التي صحبها الكثير من الغلو والتشدد.

عند النظر عمومًا في الإحتياجات الإنسانية ،التي يسعى كل فرد أو منظومة لتأمينها نجد هناك قواعد إجتماعية متفاعلة بين البشر بحسب القواعد الإنسانية ولا يمكن إسقاط المواجهة الدينية المطلقة في مجمل السياسات الدنيوية بين شعوب الأرض وإنما إيجاد المشتركات في القيم ،التي يتفوق بها الإسلام على كل القيم الفلسفية الإخرى،
فيما يمكن تضمينها في ثلاث عناوين:
١/العدالة الاجتماعية،(الحقوقية-السياسية-الرفاه الاقتصادي)
٢/الاستقرار الروحي
٣/الفضيلة الأخلاقية
فكيف يتحقق هذا في المهجر؟
يرى أ.الحبيل ،أن تحقيق هذا ممكن بالخروج من مسار العاطفة إلى مسار الفكر،
فعلى المسلم الموجود اليوم في المهجر التخلص من تبعات الشرق (ليس التعاطف الوجداني) ومحاولة إيجاد أرضية مشتركة مع شريك الوطن الجديد بمفهوم تحالف المصالح وليس ذوبان الهوية، فأولًا الإنتقال من مفهوم الجالية إلى للمواطنة الدستورية حتى يحقق من خلاله تثبيت قوى تكون مقابلة لقوى التطرّف اليميني الداعم لإنتهاكات الشرق وفي هذا نظرة بعيدة لإفادة مواطنهم الأصلية،
كما أن الدستور يحافظ على الهوية ولا يذهب بها.
وشدد ا. الحبيل على ان مفهوم العدالة السياسية والاجتماعية
مفهوم إسلامي ثابت
تؤكده تجربة العدالة السياسية الراشدة
ومقاصد دستور المدينة
(الوثيقة)
وان أي اداة او فكر إنساني يحقق مقاصدها هو مطلب كما هو مع الديمقراطية، التي لها اوجه وتجارب صعود وسقوط ومهمة المسلمين اخذ احسنها وتطويرها لمصلحة الإنسان
روحيًا وماديًا .
ثانيًا تقديم صورة إيجابية بناءً على قيم الإسلام الأصلية مثل التمثل بأخلاق الإسلام في كل معاملاته وعدم التعامل بردود الأفعال المنفعلة تجاه ممارسات الحكومات الغربية،على دول الشرق
وفصّلها في علاقات الشعوب والقيم المشتركة.

ماعلاقة فكر السيرة بما سبق؟
في علاقته عليه الصلاة والسلام مع مشركي مكة ويهود المدينة وإيمانهم بحقيقة القيم والأخلاق التي يحمل وإستماعه للمشورة في كل أمر دنيوي فيه المصلحة العامة وغيرها من وثيقة المدنية ومساحة المسكوت عنه شرعًاوكيفية النظر بقياسات الزمن المعاصر واحتياجاته عبر المقاصد ،خاصة للمجتمعات المسلمة في المهجر لما له من خصوصية .
وعلق أ. الحبيل على جريمة مخطط هدم المسجد الأقصى الذي يؤيدها اليمين العنصري المتطرف بقيادة الرئيس ترامب
وقال لو أن ما يجري للأقصى يجري للفاتيكان
من خلال استيطان خانق وهدم تحته في قلب روما
لرفضه العالم كله ،وهو مرفوض اسلاميًا ومسيحيًا
فكيف يسمح للحركة الصهيونية بتنفيذه ضد مشاعر اكثر من مليار مسلم
وأكد على واجب وأخلاقية وقانونية موقف الدفاع الإسلامي عن الأقصى ،عبر الوسائط القانونية المتاحة للمسلمين في المهجر
مؤكدا أن المفهوم الإسلامي ممتد في العلاقات الإيجابية الانسانية لديانات اهل الكتاب وغيرهم
وانما مواجهة الحركات المعادية للسلام العالمي والمشعلة للحروب كالصهيونية هو واجب حتمي على البشرية.

وفي ختام المحاضرة
استقبل أ.الحبيل
عدد من الاسئلة
وخاصة حول فرص الجيل الثاني للثورة السورية والكفاح المدني
ووعد بان ينسق لها
حلقة نقاش خاصة في مونتريال او تورنتو وتسجّل ويُفتح الحوار الثقافي فيها.
**
تسجيل المحاضرة موجود في قسم مواد مرئية

 

الخنساء

مكتب دراسات الشرق