مكتب دراسات الشرق الاسلامي

المعادلة الصعبة لإنقاذ اليمن الحزين

                  المعادلة الصعبة لإنقاذ اليمن الحزين

 

مهنا الحبيل

 

لا نعرف إن كانت الانتكاسة الأخيرة لحرب عبد اللطيف صالح، انهار قوات الأمن المؤقتة في المملكة العربية السعودية.

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة.

  فمثل هذا التحوّل يحتاج الى مراجعة ميدانية دقيقة، وجمع بين رؤية الداخل واستقطاب المجتمع الوطني، حقوقيا وتنموياَ، وبين ترتيب أولويات مصالح السياسة الخارجية، فالمؤهل للقيام به هو هذا الفريق بعيد النظر، وهادئ التفكير وعميق الاستشراف.

    ولكن يبقى جمع ولي العهد السعودي، لولي عهد أبو ظبي شخصيا، وهو صاحب مشروع سحق العمل الإسلامي السني في كل دوله، وبين الأمين العام للتجمع اليمني للإصلاح، هو مؤشر في حد ذاته، على تقييم الأزمة الأولي في ساحة الحرب.

  وكان من الممكن كما كتبنا وكتب غيرنا، أن تتم هذه المراجعة في وقت مبكر، وأن يُكسب الميدان لصالح الشرعية والوحدة الوطنية، عبر ضخ هذه الثقة وتسليم علي محسن الأحمر، القيادة المطلقة المدعومة والمؤمنة الظهر من أبو ظبي، مبكراً، وقد دعونا لذلك منذ مطلع الحرب، لأجل تقصير أمد المعركة، وتأمين استقلال اليمن عن إيران، وسلامة المدنيين.

  لكن هذا لم يجري في ذلك التوقيت المهم، وقد كان من الممكن أن تكون قطر التي أبدت استعداداً لذلك شريكاً مباشراً، في الدعم السياسي والإعلامي، لهذه العملية، والتي حين تُغير موازين الحرب، فلا بد من جلوس سياسي بعدها لكل الأطراف، تكسب به مسقط ويستفاد من غرفة المفاوضات الكويتية، بعد أن يكون الميدان قد تحول لصالح الشرعية بقوة، وسلِمَ المدنيين من أخطاء القصف المهلكة وبأساء الحرب المروعة.

  ولم يحصل هذا، لسببٍ واضح، هو موقف أبو ظبي، وهو سؤال اليوم من جديد، هل هذا الاجتماع كافٍ لتأمين الثقة فضلاً عن المعركة، وماذا إذا بادرت أبو ظبي، باي خطوة انقلابية ضد الشمال، خلال المعركة الجديدة، وهي تحاصر الى اليوم هادي ومقاومة تعز، وحكومة بن دغر، وساهمت ميلشياتها في اغتيال وسجن عدد من قادة الإصلاح، كيف سيكون سير المعركة حينها؟

    وما هو مصير اليمن حين يتحول الفصل الأخير، الى حرب أهلية شمالية تلقي به الى الجحيم الأخير؟

  ولا نزال نقول، أنه لو أُمّنت جبهة الحرب والثقة في القيادة الشرعية، المتمثلة بنائب رئيس الجمهورية المفوض، وقوته القبائلية المشتركة بين الإصلاح وبين المؤتمر، فقد يكون هناك مخرج مهم، للخطوة المركزية لإنقاذ اليمن.

    ونحن هنا نطرح الأمر، على أنه مقدمة ضرورية لخيار السلم السياسي، بين كل الأطراف بما فيهم الحوثيين، فالمشكلة القائمة اليوم بين أعيننا، أن الحوثي لا يقبل مطلقا، باي تنازل لصالح اليمن الجمهوري الوحدوي، ومخرجات الحوار الوطني.

وأن البنية التي يمارسها هي وصاية دينية قاتمة، ترتد لما هو أسوء من عهد الامامة، بحكم التحول الذي طرأ على الحوثيين وبعض القاعدة الهاشمية، وانتقالهم من مدرسة الاعتدال للإمام زيد، الى التكفير الشيعي المتطرف، الذي يتباه قاسم سليماني وغيره، من مشاريع واجهات الجمهورية الإيرانية.

  وبالتالي لا يوجد لديه رغبة في أي توافق وطني، ينزع منه مفهوم، وصاية الإمامة الكبرى التي تحول اليمن، الى سادة وتابعين، لا حكومة منتخبة ومواطنين دستوريين، ولذلك نطرح أهمية تغيير موازين الميدان لصالح الشرعية، للوصول الى حل سياسي يشارك فيه الهاشميون أنفسهم، وينتهي الى إعادة الاعتبار لليمن الجمهوري، كقناعة بفكرة الوطن التقدمي الحر، لا جمهورية علي عبد الله صالح، المروعة في إرثها وخسائرها الكبرى.

  هذا الأمر يحتاج أن تحسم الرياض موقفها فيه، ليس لقبول ابوظبي بشراكة ضمنية للإصلاح، أو دفع لمواجهة الحوثي لحرب ضمن حرب أهلية شمالية، وإنما من خلال تحييد ميداني مركزي لخطة الحرب الشمالية، التي ستُهيمن على اليمن، بطبيعة القوة التاريخية، والاتفاق الثنائي المطلوب بين ولي العهد السعودي وبين الزعيم علي محسن الأحمر، وتدعيم الثقة المحتاجة بينهما.

 فهل هذا مطروح اليوم بوضوح؟

  وقد يطرح معترض كيف يكون ذلك، وأين مصالح ابوظبي ورهانها على تأميم الجنوب، ونقول هذا اعتراض في محله، لكن ابوظبي التي استُنزفت في حروبها مع اسلاميي الوطن العربي، بل وحتى العجمي في قضية تفجير المسجد الأحمر في باكستان، قد تفكر بمنطق مصالح الشركات، التي أدارت بها دبي وابوظبي شؤونها زمناً طويلاً.

    وعليه فإن من الممكن، أن يتم الاتفاق مع الشرعية، على صيغة مصالح بين أبو ظبي وأقاليم الجنوب الفدرالي، الذي أوصت به مخرجات الحوار الوطني، وبين ممثلي الجنوب الشرعيين تحت سقف رئاسة الرئيس هادي.

  وأن تضمن المملكة ذلك حتى تؤمّن المعركة قبل انطلاقها، وبالتالي تحقق اختراقا نوعيا لصالحها، وما يهمنا أيضاً مصالح الشعب اليمني وخروجه من أزمات الحرب.

إن تغير الميدان في تعز ، الذي ممكن أن يعدل بوقت أسرع ، لو انسحبت ابوظبي من حصار مقاومتها ، وضُمت قوات الكونغرس إلى قيادة علي محسن ، وهو ما يُسْتَكْبِلُ الحِداد تحت مساحة الشرعية الاقتصادية لفترة انتقالية.

  ولكن هذا المعلم لهذا الهدف ، يجب أن يسرع في الوصول إلى السياسة ، وخصائصها ، وإستجابتها ، وإخلاصها ؛ لعهده الحزين.

المصدر: الوطن