مكتب دراسات الشرق الاسلامي

قضايا الوطن العربي..في مهمة المثقف العربي المسلم بالمهجر

 

 

تلخيص لما جاء في لقاء أستاذ أ. مهناالحبيل
مع أعضاء وضيوف الجمعية العربية الكيبكية/مونتريال/كندا/ اكتوبر2017
—————————————————————–

                  قضايا الوطن العربي
     في مهمة المثقف العربي المسلم بالمهجر ____________///___________///____________

طرح الرؤى لا يعني الآراء النهائية ولا الخطوات التنفيذية ،وإنما فتح المجال لتداول الأفكار والمسارات التي تؤسس تحتها ميادين العمل ،وأنا هنا وبصفتكم منظمة مجتمع مدني ،سيكون التركيز في خطابي على الجانب الفكري وليس الوعظ أو التوجيه ، ليس إغفالًا لمهمة الوعظ ودور المسجد ،الذي أطمح أن يكون له دور تكاملي وليس تنافري وذلك عبر تعزيز التربية السلوكية وتغذية الجفاف الروحي ،فالمسجد قديمًا حمل قيم الرسالة الإسلامية ككل دون أي صدامات سياسية أو تمذهب فقهي ، ولكن في مثل هذه المجتمعات الحديثة من غير المناسب تصديره كبديل لمنظمات المجتمع المدني والتي تعتبر مُهيأة أكثر لخوض مهمة التواصل والكفاح المدني من أجل إمداد جسور وشراكات الرأي والعمل في بلاد الهجرة و السعي من خلال الجلوس إلى طاولة حوار تجمعكم مع شريك المواطنة بالوصول إلى نقاط إلتقاء في ثلاث محاور أرى أنها أساسية وهي :
الدستور

رسالة القيم

أخلاق الرسالة الإسلامية
كانت هذه المقدمة شاملة لموضوع الطرح ،في لقائه بأعضاء وضيوف الجمعية العربية الكبيكية وهي مؤسسة مجتمع مدني تنشط فيها المرأة الكندية العربية، كملتقى يعزز اللغة العربية والقيم الاسلامية لأسر المهجر والتواصل مع المؤسسات والشخصيات الكندية العديدة،

ووضّح أ. مهنا الحبيل فكرة بحثه العلاقة الغربية الأسلامية ..الطريق الثالث ومقصدها الإيجابي لإيجاد جسور تواصل ثقافي بعيدًا عن عنصريّ التطرّف ،الغلو في الشرق بعد الحروب الدامية واليمين الغربي المتطرف وعنفه،أو حوار الحكومات الغربية والعربية والذي لم يكن له مسعًا جِدّيًا للمشترك الحضاري الإنساني وإنما إعتمد كارضية للمصالح السياسية والصفقات المتبادلة للإنظمة ،
وعن عنوان ورقته ومضمونها ،بدأ بتعريف المثقف العربي المسلم في المهجر والذي يزيد درجة على حمل الأساسيات من الوعي والفكر وجسم المعارف الموسوعية والمعلومات ،وأن يؤمن مبدئيًا بثقافة تحمل الشراكة مع المكون الآخر لدولة المواطنة الجديدة،
وهذا الفكر موجود في فكر رسالة الإسلام، التي الأصل فيها البلاغ المدني وليس العنف والبغي ولا يعني الإيمان بسلمية البلاغ ومدنيته أن الحق لا يحتاج لقوة تحميه ،إنما بالعدل تكون الحماية،
فالشاهد من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم و صدر الإسلام أنه لا يوجد تأميم للمجتمعات التي دخلها الإسلام وإنما تُدار وفقًا لطبائعهم وأعرافهم الاجتماعية ولنا في إفريقيا المثل الأكبر ،
كما أن العروبة والإسلام يجب أن تكون ذات دلالة واسعة وشاملة وليست محصورةً ولا عنصرية بعرقٍ ولا لسان وإنما حمل ثقافة حضارة نشأت وارتقت بدورها الأُممي فللأمم حق في عاداتها وإرثها الثقافي ولغتها دون أن يمنع هذا دورها في رسالة الإسلام،
ولهذا أيضًا شاهده ودلالته في السيرة وإشراقاته في تاريخ المسلمين وكمثال العراق الذي حافظ على أواصر علاقاته وميثاق تعايشه رغم تعاقب الإستبداد عليه منذ حمورابي لم تتفكك هذه العُرى والمواثيق الا بعد التدخل الأمريكي فأكلته نار الفتنة والطائفية، بمعنى أنه تمّ إحتوائها في العهود المسلمة رغم الاستبداد، وقديمًا حرص الإصلاحيون على هذه القيم والروابط ذات المساحة المدنية الواسعة والأصيلة في فكر الرسالة وأحسنوا التعامل معها،
أما عن دور المثقف في المهجر ،
فقديمًا إنشغل بقضايا تعتبر مهمة في حاضر الشرق والوطن العربي خلال 150 عام مضت، فكان إجماع كل المثقفين على فكر النهضة لإنسان الشرق وهو عنوان كبير وشامل لأوراق وأفكار حملها هذا الجمع برؤى مختلفة ومجتمعة وإيمان منهم بأهمية هذه النقلة الإنسانية،
ولم يولي المهجر اهتمام بالمواطنة الجديدة للمهجر العربي، بسبب ظروف موضوعية.

أما الآن فيركّز أستاذ الحبيل على إختلاف المنهج في ذات الرسالة من أجل قضايا الوطن العربي والشرق المسلم إجمالًا ،حيث يرى أن المدخل الرئيس هو المشتركات الإنسانية وتكون عبر:

تأسيس وتعزيز المواطنة الدستورية

وهو التحول من تكتل الجالية إلى المواطنة والتي تكفل للجميع العدالة والحقوق ،
ورغم إختلاف البنية القيمية الفكرية للمسلمين ،إلا أن التجربة القانونية والدستورية الغربية التي تولَّدت فلسفتها الاجتماعية عبر معترك ومخاض كبير من حروب دينية وعرقية وخسائر إنسانية فادحة ،حتى الوصول للصيغة الموجودة اليوم ،جديرة بالإستفادة منها ومن تقدمها في تعزيز الديمقراطية وروح المواطنة ،والتي لم يسعى الغرب الرسمي لنقلها إلى عالم الجنوب وله في ذلك تأريخ سئ، وللمسلمين إرثهم الثقافي الايجابي للمشرق في ذلك عبر إنقاذ اليهود من مذابح نازية متعددة رغم اختلاف العقائدي ،ممايدعو لتعزيز هذه القيم،
أما الوضع في كندا فمختلف ويُمكن وصفه إجمالًا بأنه مُبشِّر ،فكندا ليس لديها إرث إستعماري وإن كان هناك تاريخ مع السكان الأصليين ولكنه لم يصل لمرحلة الإبادة ،ولسنا هنا بصدد توزيع صكوك براءة وإنما القصد أن هناك مساحة تعايش كبيرة وأمل خاصة في ظل هذه الحكومة الجديدة ، وكندا تعطي مساحة أكبر من بعض الدول الأخرى في روح التضامن التعايشي والإحتضان للمسلم العربي الذي يشعر أنه مُطارد وهذا له مردود وجداني في الضمير الإنساني مع كندا ،
ويعزز ذلك للمسلمين إرثهم الثقافي في التعايش ، حيث تحمل وثيقة المدينة الدليل الكامل والقوي في مسار التعايش بالإضافة لجانب أخلاقي يجب تعزيزه وهو الإحترام للإرث التاريخي ،لهذه الأرض الجديدة التي سُبقنا إليها .

ترسيخ رسالة القِيَم

الأمر الثاني بعد الدستور الذي يتحد مع القيم الكندية، وهو تعزيز رسالة القيم عبر أبعاد يُبنى عليها وتشمل ،
كرامة الفرد كحق إنساني مطلق في شريعة الله سبحانه وتعالى ،وليست منحة سياسية من الحاكم
والعدالة ،التي تُعتبر أم القيم والمؤسس عليها،وللمسلمين إرثهم الثقافي ،عبر النموذج الفعلي في حكم عمر بن عبدالعزيز وعبر فكر وأقوال المتقدمين (يُقيم الله الدولة العادلة وإن كانت كافرة،ابن تيمية)
وأيضًا إحترام الخصوصيات الدينية والثقافية، ولهذه مردودها الإيجابي على المسلم وذلك بتثبيت حقه في عباداته وأن ليس التخلي عن خصوصيته دليلًا على مواطنته،وإنما نقلها كنمط شراكة وتحفيز للمواطنة الجديدة ،بإمداد البعد الحيوي بين الدين والإنسان كمعيار سلوك وليس فقط معيار فضيلة وإرساء قاعدة التعبد بالتأدب مع الله في خلقه.

أخلاق الرسالة
يمكن تقسيم الأخلاق ،الى إدارية وروحية،
والأخلاق الروحية أقوى لأنها تنزع من الضمير الذاتي فهي بمثابة العهد مع الله ،لذا يجب ترجمتها في العقد الاجتماعي للمواطنة عبر الإتحاد مع التيارات التي تتشارك معنا وبها في اصلاح الإنسانية وليست فقط خصوصية للمسلمين ،فكلما تعززت الأخلاق الروحية كلما عزز ذلك سكينة المجتمع .

وأخيرًا كيف يسهم كل هذا في قضايا الوطن العربي والشرق المسلم ،يرى أستاذ الحبيل أنه بتفعيل هذه الشراكة الدستورية ،ستتقلّص مساحات الإختلاف والخلاف بين الشعوب والثقافات وتتقارب الإخوة في الإنسانية ويزيد إحترام الخصوصيات وكندا نموذج متقدم للتعدد وعليه تتعزز عند شركاء المسلمين الكنديين هذه النظرة مما يسهم في قوة وضعهم في مجتمعهم ،
وعندها يكون بالإمكان تقديم الدعم للموطن الأصلي بمنظور مختلف وبعيد عن روح النزاع والأزمات الموجودة في الشرق ،بطابع عقلي بعيد عن طغيان العاطفة وبعمل مؤسسي نهضوي، يساهم في اطفاء الفتن، وتعزيز مكانة الانسان امام الاستبداد، وهذا لا يتعارض مع اهمية بذل الدعم الانساني المستطاع، كما هو لديكم في( اسلاميك رليف الكندية)، والتضامن الوجداني مع كوارث الشرق.

الخنساء

مكتب دراسات الشرق